هاشم معروف الحسني
190
أصول التشيع
قال : طرقت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذات ليلة في حاجة لي ، فخرج النبي وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو فلما فرغت من حاجتي ، قلت ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ؟ فكشف فإذا الحسن والحسين على وركيه ، فقال : هذان ابناي وابنا ابنتي ، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما ، وكان يرشف ثناياه تارة ، ويمتص من لعابه أخرى وانتقل بعد وفاة جده إلى أحضان أبيه علي عليه السّلام ، فنشأ الحسين كما تشاء له تلك التربية العالية ، مخلصا لرسالة جده متنكرا للباطل شديدا على الظالم : لا تغريه الدنيا بنعيمها ومغرياتها ، ينشطه الجور ويوقظه الظلم ويثيره أنين الضعفاء وعويل المنكوبين ، يرسل صوته قويا ينفذ إلى الأعماق فتلتهب له ضمائر المظلومين ، ألا وإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما . فشق الطريق لكل من ينشد الإصلاح ، ويحب المعروف ويحارب المنكر ويعمل لتقويض دولة الظالم وسلطان أهل البغي وكان له النصر في النهاية . ولرب نصر عاد شر هزيمة * تركت بيوت الظالمين طلولا نص على إمامته وإمامة أخيه الحسن من قبله جده الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم بحديث مشهور بين الرواة . الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا . ونص على إمامته وإمامة أخيه الحسن بن علي عليهما السّلام في آخر أيام حياته ، كما روي ذلك في الوافي ، عن حماد بن عيسى عن اليماني وابن أذينة ، عن أبان عن سليم بن قيس ، قال : شهدت وصية أمير المؤمنين عليه السّلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السّلام وأشهد على وصيته الحسين ومحمدا وجميع ولده ، ورؤساء شيعته وأهل بيته . ثم دفع إليه الكتاب والسلاح ، وقال لابنه الحسن عليه السّلام : يا بني أمرني رسول اللّه أن أوصي إليك ، وأدفع كتبي وسلاحي كما أوصى إلي رسول اللّه ودفع إلي كتبه وسلاحه . وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى الحسين . ثم أقبل على ولده الحسين وقال له : وأمرك رسول اللّه